القرطبي

37

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يقتتلا ، أي كراهة ذلك . قال ابن عطية : والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها استعارة ، أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين . وقرأ ابن مسعود " فخاف ربك " وهذا بين في الاستعارة ، وهذا نظير ما وقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون . و " يرهقهما " يجشمهما ويكلفهما ، والمعنى أن يلقيهما حبه في اتباعه فيضلا ويتدينا بدينه . قوله تعالى : ( فأردنا أن يبدلهما ربهما ) قرأ الجمهور بفتح الباء وشد الدال ، وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال ، أي أن يرزقهما الله ولدا . ( خيرا منه زكاة ) أي دينا وصلاحا ، يقال : بدل وأبدل مثل مهل وأمهل ونزل وأنزل . ( وأقرب رحما ) قرأ ابن عباس " رحما " بالضم ، قال الشاعر : وكيف بظلم جارية * ومنها اللين والرحم الباقون بسكونها ، ومنه قول رؤبة بن العجاج : يا منزل الرحم على إدريسا * ومنزل اللعن على إبليسا واختلف عن أبي عمرو . و " رحما " معطوف على " زكاة " أي رحمة ، يقال : رحمه رحمة ورحما ، وألفه للتأنيث ، ومذكره رحم . وقيل : إن الرحم هنا بمعنى الرحم ، قرأها ابن عباس . " وأوصل رحما " أي رحما ، وقرأ أيضا " أزكى منه " . وعن ابن جبير وابن جريج أنهما بدلا جارية ، قال الكلبي فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله تعالى على يديه أمة من الأمم . قتادة : ولدت أثنى عشر نبيا ، وعن ابن جريج أيضا أن أم الغلام يوم قتل كانت حاملا بغلام مسلم وكان المقتول كافرا . وعن ابن عباس : فولدت جارية ولدت نبيا ، وفي رواية : أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا ، وقاله جعفر بن محمد عن أبيه ، قال علماؤنا : وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل ، وهذه المرأة لم تكن فيهم ، ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعا من الأكباد ، ومن سلم